السيد حيدر الآملي

407

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« مثلي في الأنبياء عليهم السّلام مثل رجل بنى حائطا فأكمله إلّا لبنة واحدة ، فكنت أنا تلك اللّبنة ، فلا رسول بعدي ولا نبيّ » . فشبّه النبوّة بالحائط ، والأنبياء باللّبن الّتي قام بها هذا الحائط ، ( وهو تشبيه في غاية الحسن ) فإنّ مسمّى الحائط هذا ، المشار إليه لم يصحّ ظهوره إلّا باللّبن ، فكان صلّى اللّه عليه وآله خاتم النبيين . فكنت بمكّة سنّة تسع وتسعين وخمس مائة ، أرى فيها - فيما يرى النائم - الكعبة مبنيّة بلبن فضّة وذهب لبنة فضّة ، ولبنة ذهب ، وقد كملت بالبناء وما بقي فيها شيء وأنا أنظر إليها وإلى حسنها ، فالتفّت إلى الوجه الّذي بين الركن اليمانيّ والركن الشاميّ ، هو إلى الركن الشاميّ أقرب موضع لبنتين : لبنة فضّة ولبنة ذهب ، ينقص في الحائط في الصفين : في الصّف الأعلى ينقص لبنة ذهب ، وفي الصّف الّذي يليه ينقص لبنة فضّة ، فرأيت نفسي قد انطبعت في موضع تلك اللّبنتين ، فكنت أنا عين تينك اللبنتين ، وكمل الحائط ، ولم يبق في الكعبة شيء ينقص وأنا واقف أنظر ، وأعلم أنّي واقف ، وأعلم أنّي تينك اللبنتين لا أشكّ في ذلك وأنّهما عين ذاتي ، واستيقظت فشكرت اللّه تعالى ، وقلت متأوّلا : إنّي في الأتباع في صنفي كرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الأنبياء عليهم السّلام ، وعسى أن أكون ممن ختم اللّه الولاية بي ، وما ذلك على اللّه بعزيز . وذكرت حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ضربه المثل بالحائط وأنّه كان تلك